الحميات الخاصة

هناك أنواع مختلفة من أعراض الحساسية تظهر تبعا لنوع المادة المسببة لها والتي تسمى (Trigger ) أو المحفز وهو مسبب الحساسية فما هي الحساسية من الغذاء .
من الأخطاء الشائعة أننا دائما ما ننسب أمراض مثل الربو والاكزيما والطفح الجلدي والإلتهابات الجلدية إلى الحساسية علما بأنه في كثير من الأحيان تكون الحساسية وعدم القدرة على تحمل الطعام السبب الرئيسي لأمراض أخرى لا تقل أهمية عما سلف مثل أمراض الجهاز الهضمي كالقرحة والقولون العصبي بالإضافة إلى حالات الإمساك أو الإسهال المزمنة ووجود غازات شبه دائمة في الجهاز الهضمي .
هذا بالإضافة إلى ان الحساسية من الطعام قد تؤثر بصورة او بأخرى على السلوك العاطفي للإنسان من حيث التواترات العصبية وحالات الكآبة والحالات الفكرية المتأرجحة بالإضافة إلى جفاف البشرة وتساقط الشعر وتكسر الأظافر . ولا ننسى هنا ان الحساسية من بعض انواع المواد الغذائية لها التأثير المباشر لآلام الراس والصداع والنصفي .
الأغذية المسببة للحساسية :
لقد تم التعرف على اكثر المواد الغذائية المثيرة للحساسية لأكثر من 60 % من المصابين بالتوحد وهذه الأغذية هي منتجات الحليب الحيواني على أنواعه ومنتجات القمح والجاودار والشعير والشوفان وسوف نتكلم عن هذه الأغذية بالتفصيل في الفقرة التالية هذا بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأغذية وهي :
-الشوكولا والشاي والقهوة
-سكر القصب وسكر الشمندر
-الالوان الصناعية والموادالحافظة الكيميائية
-الخميرة والفول السوداني
- الحمضيات والكحول .

العلاقة بين الغذاء والأطفال التوحديين:

اثبتت الدراسات ان 75 % من الأطفال التوحديين لديهم مشاكل في الغذاء ، وفي فحص أجري على 500 طفل توحدي تبين ان لديهم مواد مورفينية في البول وعلى سبيل المثال :
بيبتيد الكازو مورفين Casomrfine: وهو بروتين غير مهضوم أو مهضوم جزئيا ناتج عن عدم هضم الجزئيات الموجودة في الحليب .
بيبتيد الغيلوتومورفين Glutomorfine: وهو جلوتين غير مهضوم ناتج عن عدم هضم الجزئيات الموجودة في القمح والشوفان والجودار .
المركبات الاخرى التي وجدت في تحليل بول المصابين التوحيديين.
وجدت مواد أخرى في تحالليل بول العينة التي أجرى عليها الفحص وهذه المواد هي :

الديلترومورفين Diltromorfime

الديرومورفين Diromorfine
وهي مواد موجودة تحت جلد ضفدع سام موجود في أمريكا الجنوبية وتعادل قوة هذه المواد مرات مضاعفة لقوة الأنواع المخدرة المعروفة . وربما لهذا السبب يشبه البعض مدمن المخدرات بالطفل التوحدي (الترديد والكلام النمطي ، شرود الذهن ، الانطواء).

كيف تكون البداية للعلاج بالحمية الغذائية

يجب ان يتوقف أي قرار بشان إدخال نظام الحمية الغذائية للطفل التوحدي على الوالدين نفسهما لأنه موضوع غير سهل ويحتاج إلى متابعة دائمة وذلك للأسباب التالية :-

  1. أولا : هذا النظام يحتاج للمراقبة والتنسيق التام مع أفراد الأسرة وبقية العائلة و الاصدقاء والأهم أعلام المسؤولين المباشرين عن التعامل مع الطفل في المدرسة .
  2. ثانيا : صعوبة ايجاد الاطعمة الخالية من الغلوتين ، والكازيين فهذه المواد لا نجدها في كل مكان وفي كل زمان .
  3. ثالثا : العبئ المالي الكبير في استعمال حمية الأغذية الخالية من الغلوتين
  4. والكازيين لأن هذه الأغذية أغلى بكثير من المواد الأخرى المتضمنة ، ونسبة للفترة الغير محددة لاستخدام الطفل لتلك الأغذية فسوف ترتفع التكلفة أكثر وأكثر .
  5. رابعا : تفادي الحفلات والأماكن التي تتوفر فيها المشهيات والمغريات في
  6. الأطعمة مثل هذه المناسبات حيث ان الطفل سوف يشعر بالعزلة
  7. والتفرقة اذا لم يسمح له بتناول ما يتناوله الأطفال الآخرين .
  8. خامسا : اعتماد هذا النظام على زيارات واستشارات دورية للأطباء وأخصائي التغذية .

والآن وبعد معرفة جميع هذه الأمور كيف نبدأ بالحمية الغذائية :

  1. تحليل بول للطفل التوحدي .
  2. عرض هذا التحليل على الأطباء المختصين .
  3. التنسيق مع اخصائي التغذية على النظام الذي سيتبع مع الطفل .
  4. ابلاغ البيئة المحيطة بالطفل بأنه سيكون تحت نظام الحمية (الاسرة – الأصدقاء – المدرسة) .
  5. البدء بتطبيق نظام الحمية .
  6. مراقبة وقياس سلوكيات الطفل أثناء الحمية .

هل يمكن الانقطاع عن نظام الحمية الغذائية؟

تفيد التجارب والدراسات أنه برغم استفادة العديد من الأطفال من استخدام الأغذية الخالية من الغلوتين ، فإن معظم التغيرات الإيجابية التي تصاحب هذه الحمية تظهر بدرجة أقل لدى الأطفال اللذين يتبعون سلوكا ضارا بالذات وبالغير واؤلئك الذين يتبعون علامات تحمل الألم والسبب في ذلك يرجع إلى الشك في ان بعض المواد المشتقة من الغلوتين قد تكون مخزنة في الجسم ، ويعني ذلك ان الجسم مازال به بعض الأحتياطي منها ولم يصل العلماء بعد إلى النقطة التي تقول بأنه يمكن إعادة الأطعمة التي تحتوي على الغلوتينن بدون حدوث أي تأثير سلبي على السلوك ويبدو ان الطفل سيكون على هذه الحمية للأبد .
وتشير الأبحاث إلى ان الأطفال الذين يوقفون اتباع الحمية تحدث لهم نكسة سايكولوجية في السلوك ، عائدين إلى حالتهم السابقة ما قبل الحمية .

المرحلة الحرجة للطفل والاسرة :

تعتبر الـ 14 حتى 21 يوما الاولى من بداية برنامج الحمية هي اكثر الفترات حرجا للأطفال . وتشير الأبحاث إلى ان الاطفال في هذه المرحلة الحرجة الذين تحدث لهم نكسة سلوكية تتصف بما يلي :

  • التعلق والعاطفة المتزايدة .
  • البكاء والأنين .
  • فترات النظر إلى الفراغ .
  • الخمول والكسل .
  • ازدياد مرات التبول والتبرز .
  • الالم والتألم .

وتربط بعض الأبحاث حدوث هذه السلوكيات كأثر ونتيجة للحمية وذلك لتشابه هذه الاعراض السلوكية بتلك الخاصة بمدمني الأفيون عند تخليهم وانقطاعهم عنه وذلك يعني ارتباط الفعل البيولوجي عند الانقطاع عن الحمية بانقطاع البيتونات (Peptides ) المخدرة عن جسم الطفل .
وقد بينت التقارير الخاصة بالاطفال الذين يتناولون حليبا خاليا من الكازيين بحدوث العديد من السلوكيات المتشابهة خلال فترة الانتكاسة هذه . وتتسارع الفترة الزمنية لهذه التاثيرات مع العديد من الأطفال خلال بضعة أيام من استخدام الحمية الخالية من الكازيين وتفترض سلوكيات الانتكاسة هذه عموما خلال فترة الـ 7 حتى 21 يوما ، بالرغم من وجود تقارير عن أطفال تحدث لهم هذه السلوكيات قبل هذه الفترة أو استمرارية هذه السلوكيات لفترة أطول عن المعدل (من الممكن ان يكون بسبب انفرادية كل حالة على حدة ) ، وعادة ما تكون سلوكيات الانتكاسة هذه كعلامات ومؤشرات جيدة إلى حدوث تاثير للحمية فيما بعد . وعلى العموم فليست هذه بقاعدة إذ أن التقارير تفيد فعلا أن الأطفال الذين يمرون بهذه المرحلة هم الذين يثبتون ويؤكدون حدوث التفاعل الإيجابي لا حقا .

الإخلال بالحمية :

بعد اعتماد نظام الحمية الغذائية للطفل التوحدي يجب اتخاذ الحيطة والحذر والتاكد من عدم تناول هذا الطفل لاي منتجات تحتوي على الغلوتين أو الكازيين وقد أثبتت التجارب والخبرات حدوث انتكاسات سلوكية لدى الأطفال الذين يتبعون الحمية في حصولهم على المنتجات التي تحتويها . وتختلف هذه الإنتكاسات وتعتمد على حالة كل طفل على حدة ، عموما وكما أشارت التقارير تتخذ هذه الانتكاسات شكل النشاط المفرط أو السلوك الهلوسي وربما حدوث بعض السلوك العدواني (التعدي على الذات وعلى الآخرين) وهنا لا يجب ان نصاب بالإنزعاج اذا حدث ذلك حيث ان ذلك السلوك لا يتعدى كونه مرحليا ينتهي في فترة بين 12-36 ساعة اعتمادا على حالة الطفل وكمية الجلوتين التي تناولها .

تأثير ومفعول الحمية :

ليس من الممكن اعطاء مدلول للأنماط السلوكية التي تنتج من الحمية. ومن الواضح ان خصوصية استجابة الطفل له هي المفتاح لذلك برغم حدوث مظاهر جديدة وقد بينت الدراسات على حصول تغيرات ايجابية أثر للحمية .

  • ازدياد معدلات التركيز والانتباه .
  • أكثر هدوءا واستقرارا .
  • انخفاض معدل الاعتداء على الذات وعلى الآخرين .
  • تحسن في نظام النوم .
  • كما أشارت العديد من الأبحاث إلى ربط الحمية بما يلي :
    • تحسن في أساليب الاتصال (سواء كان شفهيا أو جسديا) .
    • تحسن التنسيق الجسدي والتأزر الحركي البصري .
    • تحسن عادات الطعام (أطعمة متنوعة ومختلفة كثيرة يتناولها الطفل ربما لم يتناولها من قبل) .

لا توجد هناك ضمانات بحدوث النتائج المطلوبة تماما بالنسبة لكل طفل يطبق نظام الحمية وربما يكون أفضل سبيل لقياس فعالية الحمية هو تسجيل سلوكيات الطفل خلال فترة الحمية مما يسهل على الأهل فحص سلوكيات أبنائهم خلال هذه الفترة .
وتنتهي هذه الفترة بخبر طريف وهو ان عائلة طفل توحدي قررت دخول الأسرة كلها في الحمية ايضا تضامنا مع ابنهم وكسبا للزمن والتكلفة والمجهود في إعداد نوعين من الطعام ومنعا للطفل من التعلق بأي طعام يحتوي على غلوتين موجود في المنزل . وفيها الأسرة ان هذه فرصة طيبة لتناول طعام صحي مفيد وقد أفاد أفراد الأسرة بشعورهم بحدوث نتائج ايجابية جراء استعمال الأغذية الخالية من الغلوتين وهم من الأصحاء

share save 171 16 الحميات الخاصة

One thought on “الحميات الخاصة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>